الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
7
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لجماعة من بني عبد قيس كانوا يمرون من هناك قاصدين المدينة لشراء القمح : " أخبروا محمدا إنا قد أجمعنا الكرة عليه وعلى أصحابه لنستأصل بقيتهم " ثم انصرف إلى مكة . ولما مرت هذه الجماعة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بحمراء الأسد أخبره بقول أبي سفيان ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " حسبنا الله ونعم الوكيل " وبقي هناك ينتظر المشركين ثلاثة أيام ، فلم ير لهم أثرا فانصرف إلى المدينة بعد الثالثة . والآيات الحاضرة تشير إلى هذه الحادثة وملابساتها ( 1 ) يقول سبحانه : الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم وأتقوا أجر عظيم . ويتبين من تخصيص جماعة معينة بالأجر العظيم في هذه الآية أنه كان هناك بينهم من لم يملك الإخلاص الكامل ، كما يمكن أن يكون التعبير ب " منهم " إشارة إلى أن بعض المقاتلين في أحد امتنعوا ببعض الحجج عن تلبية نداء الرسول والإسهام في هذه الحركة . ثم أن القرآن الكريم يبين إحدى العلائم الحية لاستقامتهم وثباتهم إذ يقول : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . والمعنيون بالناس في قوله : قال لهم الناس هم ركب عبد القيس ، أو نعيم بن مسعود الذي جاء بهذا الخبر على رواية أخرى . ثم بعد ذكر هذه الاستقامة الواضحة وهذا الإيمان البارز يذكر القرآن الكريم نتيجة عملهم إذ يقول : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل وأية نعمة وأي فضل أعظم وأعلى من أن ينهزم الأعداء الخطرون أمامهم من دون أي صدام أو لقاء ويعود هؤلاء المقاتلون إلى المدينة سالمين . يبقى أن نعرف أن الفرق بين النعمة والفضل ، يمكن أن يكون بأن النعمة هي
--> 1 - نور الثقلين ومجمع البيان ، وتفسير المنار وكتب أخرى .